Posts

إمداد .. مشروع طال انتظاره

Image
  د.محمد بن علي الكبيسي إمداد .. مشروع طال انتظاره     تعيش الدولة في تخبط واضح في تبني استراتيجياتها وخططها، وذلك لأن معظم التقارير التي ترفع لمتخذي القرار يتم تنميقها وتلفيق معلوماتها، بحيث تظهر بأنها هي الحقيقة وما عداها فهو كذب وافتراء، ولذلك عندما يتخذ صاحب القرار قراره فإنه يتخذه بناء على معلومات باطلة وتكون النتيجة فشلا ذريعا للقرار. ولقد طالبت مراراً عبر مقالاتي بجريدة الشرق، ومن خلال لقاءاتي بالمسؤولين، بأن يقوم كل واحد منهم بالاستعانة بمعلومات جهاز الإحصاء كمؤشر لبناء خطط جهته. ولكن وللأسف، وجدنا أن أداء الجهات الحكومية، مع الصرف الهائل عليها من الدولة، أصبح لا يشرف دولة مثل قطر؛ لأن المسؤولين لم يقرأوا المؤشرات الإحصائية بشكل سليم، فهم يخططون على رقم ثابت، بينما عدد السكان يزيد بشكل جنوني. إن هناك قاعدة مهمة تقول "ما نستطيع قياسه نستطيع تعديله وتطويره والتحكم فيه" والقياس هو أشبه ما يكون بالفحص الطبي لصحة عمل هذه الجهات، ومن خلال الفحص والتشخيص (المعلومة الحقيقية) يتم علاج المشكلات والأمراض التي قد تظهر على السطح. وبالمعلومة الصحيحة والدقيقة نستطيع استشراف...

خذوا بأيديهم فإنهم خائفون

Image
  د.محمد بن علي الكبيسي خذوا بأيديهم فإنهم خائفون     الخوف يعتبر ردة فعل طبيعية لدى الإنسان تجاه أي تهديد قد يعرض حياته للخطر. والخوف إما موضوعي: وهو الذي ينشأ نتيجة خطر حقيقي يهدد حياة الإنسان أو سلامته أو أقرب الناس إليه كأطفاله. أو خوف غير موضوعي: وهو لا يهدد الإنسان بأخطار كالخوف من الظلام وغيره. ولكن مشكلة الخوف أنه وراء الفشل في جميع مناحي الحياة، حتى إنه ليؤثر في العلاقات الإنسانية. ولقد قمت بسؤال عدد من المواطنين عن الأسباب المحتملة التي تولد شعور الخوف عندهم. فكان أغلبهم يبدأ جوابه: لا توجد لدي أي مخاوف والحمد لله. ولكن بالتحدث إليهم نجد أن الخوف هو المهيمن على حياتهم. ومن أهم مسببات الخوف لدى المواطن هي: أولاً: تدني مستوى الخدمات الصحية: وجدت أن ذكر الخدمات الصحية بشكل عام، والخدمات المرتبطة بمستشفى حمد بشكل خاص، يخلق عندهم نوعا من الفزع. وشخصياً ما ألومهم، لأن المجهودات التي تبذلها الدولة لتطوير النظام الصحي تضيع هباءً منثوراً لأن الخدمات الصحية لا تنمو بنفس معدلات النمو السكاني. لهذا فليس بغريب أن يستمر تدهور الخدمات الطبية مع كل طفل يولد في قطر، أو كل ع...

تفنيش المواطنين أرحم

Image
  د.محمد بن علي الكبيسي تفنيش المواطنين أرحم     بما ان العملية الجراحية تأجلت، والحمد لله، ليوم الثلاثاء القادم، ولهذا قمت بالبحث في ادعاء بعض الوزراء بوجود "فائض" من المواطنين القطريين. لقد تناقلت وسائل الإعلام المختلفة خبر إرسال عدد من الوزارات والجهات الحكومية المختلفة القوائم والكشوف التي تضم أسماء الموظفين "الفائضين" عن الحاجة بعد الدمج إلى وزارة التنمية الإدارية لنقلهم إلى جهات أخرى. وذلك، كما يقولون، من أجل إعادة توزيعهم على جهات لديها احتياج في الموظفين (الشرق 28/2/2016). وهذا الأمر، ومن خبراتنا السابقة، ما هو إلا تمهيد لتحويلهم إلى البند المركزي، أو الإحالة للتقاعد القسري. بمعنى آخر، قتل مجموعة من المواطنين وهم في ريعان الشباب. واستدراكاً من الوزارة المختصة قامت، بتاريخ 16/3/2016، بشرح أبعاد ذلك القرار بقولها "لا صحة لإنهاء خدمات مواطنين بسبب دمج الوزارات". وأضاف المصدر "المطلع" أن كل ما يتم العمل عليه حاليا هو "إعادة تسكين وتوزيع الموظفين "الفائضين" عن حاجة الإدارات المختلفة بنفس المخصصات المالية والدرجات الوظيفية التي ك...

"أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ"

Image
  د.محمد بن علي الكبيسي "أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ"     الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام الخمسة، ولأهميتها فإن رب العالمين قرنها بالصلاة في أكثر من ثلاثين آية. وعندما كتبت مقالي "الجمعيات الخيرية وعجز الموازنة" (الشرق 6/3/2016)، وجدت أن عدداً كبيراً من المواطنين والمقيمين ينتقدون رأيي في إلزامية تسليم الزكاة للدولة، متعللين بأعذار واهية ومردود عليها كلها. ومن هذه الأعذار: 1. الأضمن أن يقوم المزكي بإيصالها بنفسه إلى المستحقين. 2. عدم الثقة في الحكومة التي يطغى عليها الفساد وأموالها عرضة للنهب. 3. أن الدولة غنية وليست في حاجة للزكوات. والصراحة ما ألومهم على نقدهم الذي أتى بسبب الخلط بين مفهومي الزكاة والصدقة، ولاتباع الكثير منهم فتاوى الذين برعوا في جمع الزكوات بهدف معلن أنهم سيسلمونها إلى الفئات الثمانية التي حددها رب العالمين في قوله تعالى "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ.." التوبة: 60 في البداية...

إلغاء الدعم رحمة

Image
  د.محمد بن علي الكبيسي إلغاء الدعم رحمة     لقد كتبت مقالين عن كيفية معالجة عجز الموازنة، أحدهما عن رفع الدعم عن الدقيق ودفع الدعم مباشرة للمواطنين مما سيوفر أكثر من نصف مليار ريال سنوياً (الشرق 28/2/2016)، والثاني عن إجبار الجمعيات الخيرية على دفع رواتب الضمان الاجتماعي (الشرق 6/3/2016). كل ذلك كان بهدف دعوة الحكومة إلى أن تبتعد عن أرزاق الناس في رواتبهم (عن طريق إلغاء بعض البدلات)، أو في الرسوم التي تفرض، أو تلك التي ستفرض عليهم مستقبلاً. لا شك أن الثروات الطبيعية لدولة قطر أوجدت موارد مالية كبيرة لمواجهة متطلبات النمو، ولكنها وللأسف خلقت مجتمعاً استهلاكياً أرهق ولا يزال يرهق الموازنات العامة، وبه تحولت دولتنا من دولة خدمات عامة إلى دولة رفاهية اجتماعية، ومع أنه قد مر على قطر عدة انخفاضات في أسعار النفط، كان آخرها في 2009، ولكنها لم تستفد من التجارب التي مرت عليها. والعجيب أنه عندما تعود الأسعار إلى الارتفاع يعود الإنفاق الحكومي إلى الارتفاع وكأن شيئاً لم يكن، وفي كل مرة نجد ان المواطن الذي لم يستفد من ارتفاع اسعار النفط، يتم تحميله نتائج انخفاض تلك الأسعار، والسؤ...

الجمعيات الخيرية وعجز الموازنة

Image
  د.محمد بن علي الكبيسي الجمعيات الخيرية وعجز الموازنة     قال تعالى "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" التوبة: 60، لقد فرض رب العالمين الزكاة وقسمها للفئات الثماني المحتاجة التي ذكرت في الآية. وعندما نبحث في فئة الفقراء والمساكين فإننا نجد، كما حدد الكثير من العلماء، أن هذه الفئة تشمل الأيتام والأرامل والمطلقات والمسنين والمرضى وطلاب العلم والعاطلين عن العمل وأسر المفقودين والسجناء وذوي الاحتياجات الخاصة والأسر المتعففة والمنكوبين. وبالرجوع إلى المادة (3) من قانون رقم (38) لسنة 1995 بشأن الضمان الاجتماعي القطري، نجد أن الفئات التي حددها القانون لا تختلف عن القائمة التي استنبطها العلماء من فئة الفقراء والمساكين. أما من حيث الدفع فإن العلي القدير لم يترك الأمور على كيف ومزاج عباده في الدفع أو عدم الدفع، بل أمر ولي الأمر أن يأخذ الصدقات، بالطيب أو بالإكراه، من الأغنياء ليعيد تو...

قطر ودعم المواطنين

Image
  د.محمد بن علي الكبيسي قطر ودعم المواطنين     في مقالة الأسبوع الماضي، طرحت فكرة عن أحد حلول عجز الموازنة، وهو: هل يكون برفع الدعم الكامل عن المحروقات والسلع الأساسية وتعويض المواطنين عنها؟ وهذه الفكرة ذكرتني بما قرأته عن كل من ولاية ألاسكا الأميركية ومقاطعة ألبرتا الكندية اللتين يحصل مواطنوهما على مدفوعات سنوية من إيرادات النفط. وفي البحث في تقارير البنك الدولي، وجدت في أحدها التوصية التالية: "أنه ينبغي على دول مجلس التعاون الخليجي التفكير في إعطاء الأموال التي تستخدم لإبقاء أسعار الوقود منخفضة بشكل "مصطنع" إلى السكان المحليين مباشرة". وأضاف التقرير "ما إن تبدأ (دول الخليج) في إلغاء الدعم، وتتحرك صوب التحويلات النقدية المباشرة (للمواطنين)، تحصل على كثير من الميزات، ومنها خفض التلوث وانسيابية حركة المرور، إلى جانب زيادة استهلاك سلع أخرى". وفي المقابل، نجد أن كثيرا من مؤسسات التمويل الدولية تواصل ضغوطها على دول مجلس التعاون الخليجي وتطالبهم بسياسة مالية واقتصادية تقشفية، مثل فرض الضرائب، وتخفيض الرواتب من خلال إلغاء البدلات، ومرونة سوق العمل (أي حرية فصل ا...