Posts

تفنيش المواطنين أرحم

Image
  د.محمد بن علي الكبيسي تفنيش المواطنين أرحم     بما ان العملية الجراحية تأجلت، والحمد لله، ليوم الثلاثاء القادم، ولهذا قمت بالبحث في ادعاء بعض الوزراء بوجود "فائض" من المواطنين القطريين. لقد تناقلت وسائل الإعلام المختلفة خبر إرسال عدد من الوزارات والجهات الحكومية المختلفة القوائم والكشوف التي تضم أسماء الموظفين "الفائضين" عن الحاجة بعد الدمج إلى وزارة التنمية الإدارية لنقلهم إلى جهات أخرى. وذلك، كما يقولون، من أجل إعادة توزيعهم على جهات لديها احتياج في الموظفين (الشرق 28/2/2016). وهذا الأمر، ومن خبراتنا السابقة، ما هو إلا تمهيد لتحويلهم إلى البند المركزي، أو الإحالة للتقاعد القسري. بمعنى آخر، قتل مجموعة من المواطنين وهم في ريعان الشباب. واستدراكاً من الوزارة المختصة قامت، بتاريخ 16/3/2016، بشرح أبعاد ذلك القرار بقولها "لا صحة لإنهاء خدمات مواطنين بسبب دمج الوزارات". وأضاف المصدر "المطلع" أن كل ما يتم العمل عليه حاليا هو "إعادة تسكين وتوزيع الموظفين "الفائضين" عن حاجة الإدارات المختلفة بنفس المخصصات المالية والدرجات الوظيفية التي ك...

"أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ"

Image
  د.محمد بن علي الكبيسي "أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ"     الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام الخمسة، ولأهميتها فإن رب العالمين قرنها بالصلاة في أكثر من ثلاثين آية. وعندما كتبت مقالي "الجمعيات الخيرية وعجز الموازنة" (الشرق 6/3/2016)، وجدت أن عدداً كبيراً من المواطنين والمقيمين ينتقدون رأيي في إلزامية تسليم الزكاة للدولة، متعللين بأعذار واهية ومردود عليها كلها. ومن هذه الأعذار: 1. الأضمن أن يقوم المزكي بإيصالها بنفسه إلى المستحقين. 2. عدم الثقة في الحكومة التي يطغى عليها الفساد وأموالها عرضة للنهب. 3. أن الدولة غنية وليست في حاجة للزكوات. والصراحة ما ألومهم على نقدهم الذي أتى بسبب الخلط بين مفهومي الزكاة والصدقة، ولاتباع الكثير منهم فتاوى الذين برعوا في جمع الزكوات بهدف معلن أنهم سيسلمونها إلى الفئات الثمانية التي حددها رب العالمين في قوله تعالى "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ.." التوبة: 60 في البداية...

إلغاء الدعم رحمة

Image
  د.محمد بن علي الكبيسي إلغاء الدعم رحمة     لقد كتبت مقالين عن كيفية معالجة عجز الموازنة، أحدهما عن رفع الدعم عن الدقيق ودفع الدعم مباشرة للمواطنين مما سيوفر أكثر من نصف مليار ريال سنوياً (الشرق 28/2/2016)، والثاني عن إجبار الجمعيات الخيرية على دفع رواتب الضمان الاجتماعي (الشرق 6/3/2016). كل ذلك كان بهدف دعوة الحكومة إلى أن تبتعد عن أرزاق الناس في رواتبهم (عن طريق إلغاء بعض البدلات)، أو في الرسوم التي تفرض، أو تلك التي ستفرض عليهم مستقبلاً. لا شك أن الثروات الطبيعية لدولة قطر أوجدت موارد مالية كبيرة لمواجهة متطلبات النمو، ولكنها وللأسف خلقت مجتمعاً استهلاكياً أرهق ولا يزال يرهق الموازنات العامة، وبه تحولت دولتنا من دولة خدمات عامة إلى دولة رفاهية اجتماعية، ومع أنه قد مر على قطر عدة انخفاضات في أسعار النفط، كان آخرها في 2009، ولكنها لم تستفد من التجارب التي مرت عليها. والعجيب أنه عندما تعود الأسعار إلى الارتفاع يعود الإنفاق الحكومي إلى الارتفاع وكأن شيئاً لم يكن، وفي كل مرة نجد ان المواطن الذي لم يستفد من ارتفاع اسعار النفط، يتم تحميله نتائج انخفاض تلك الأسعار، والسؤ...

الجمعيات الخيرية وعجز الموازنة

Image
  د.محمد بن علي الكبيسي الجمعيات الخيرية وعجز الموازنة     قال تعالى "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" التوبة: 60، لقد فرض رب العالمين الزكاة وقسمها للفئات الثماني المحتاجة التي ذكرت في الآية. وعندما نبحث في فئة الفقراء والمساكين فإننا نجد، كما حدد الكثير من العلماء، أن هذه الفئة تشمل الأيتام والأرامل والمطلقات والمسنين والمرضى وطلاب العلم والعاطلين عن العمل وأسر المفقودين والسجناء وذوي الاحتياجات الخاصة والأسر المتعففة والمنكوبين. وبالرجوع إلى المادة (3) من قانون رقم (38) لسنة 1995 بشأن الضمان الاجتماعي القطري، نجد أن الفئات التي حددها القانون لا تختلف عن القائمة التي استنبطها العلماء من فئة الفقراء والمساكين. أما من حيث الدفع فإن العلي القدير لم يترك الأمور على كيف ومزاج عباده في الدفع أو عدم الدفع، بل أمر ولي الأمر أن يأخذ الصدقات، بالطيب أو بالإكراه، من الأغنياء ليعيد تو...

قطر ودعم المواطنين

Image
  د.محمد بن علي الكبيسي قطر ودعم المواطنين     في مقالة الأسبوع الماضي، طرحت فكرة عن أحد حلول عجز الموازنة، وهو: هل يكون برفع الدعم الكامل عن المحروقات والسلع الأساسية وتعويض المواطنين عنها؟ وهذه الفكرة ذكرتني بما قرأته عن كل من ولاية ألاسكا الأميركية ومقاطعة ألبرتا الكندية اللتين يحصل مواطنوهما على مدفوعات سنوية من إيرادات النفط. وفي البحث في تقارير البنك الدولي، وجدت في أحدها التوصية التالية: "أنه ينبغي على دول مجلس التعاون الخليجي التفكير في إعطاء الأموال التي تستخدم لإبقاء أسعار الوقود منخفضة بشكل "مصطنع" إلى السكان المحليين مباشرة". وأضاف التقرير "ما إن تبدأ (دول الخليج) في إلغاء الدعم، وتتحرك صوب التحويلات النقدية المباشرة (للمواطنين)، تحصل على كثير من الميزات، ومنها خفض التلوث وانسيابية حركة المرور، إلى جانب زيادة استهلاك سلع أخرى". وفي المقابل، نجد أن كثيرا من مؤسسات التمويل الدولية تواصل ضغوطها على دول مجلس التعاون الخليجي وتطالبهم بسياسة مالية واقتصادية تقشفية، مثل فرض الضرائب، وتخفيض الرواتب من خلال إلغاء البدلات، ومرونة سوق العمل (أي حرية فصل ا...

المشكلات والأزمات في قطر

Image
  د.محمد بن علي الكبيسي المشكلات والأزمات في قطر     دراسة رائعة للأستاذ الدكتور حامد طاهر بعنوان "المشكلات والأزمات فى مصر المعاصرة" وسوف أنظر للدراسة من زاوية الوضع في قطر. والدكتور حامد هو أستاذ الفلسفة الاسلامية بكلية دار العلوم التي كان عميدها فيما سبق، وكان يشغل منصب نائب رئيس جامعة القاهرة. وقد عمل بجامعة قطر أستاذاً معاراً من 1985 وحتى 1991. بدأ الدكتور حامد دراسته بالبحث عن الاختلاف بين كلمتي "المشكلة والأزمة". وذكر أن "المشكلة" هي عقبة عارضة يمكن أن نجد لها حلاً سريعاً، أما "الأزمة" فهى مجموعة من المشكلات اتحدت وتضخمت على مدى زمني طويل، ولا يمكن لفرد واحد أن يحلها بقرار، ولكنها تتطلب من المجتمع كله ضرورة التعاون والتصميم على إزالتها، أو الحد من خطورتها وتداعياتها. والذي يميز المجتمعات هو القدرة على حل مشكلاتها، وتجاوز أزماتها. ولحل المشكلات والأزمات فإنه لابد من اختيار أحد المنهجين: أولاً: المنهج العقلي: ويرتكز على التأمل والتحليل والتعليل والمقارنة، ثم إبداء الحلول المقترحة. والحلول نفسها عرضة للجدل الذى قد يطول بسبب أن الأقوى حجة، أو ...

قطع العمل الإضافي

Image
  د.محمد بن علي الكبيسي قطع العمل الإضافي    ساعات العمل الإضافية (Overtime) هي الساعات الزائدة على الساعات التي يحددها قانون العمل والمثبتة في عقد عمل الموظف. وحددت المادة (40) من قانون رقم (8) لسنة 2009 بشأن إدارة الموارد البشرية بأن "الموظف يستحق بدل عمل إضافي عن ساعات العمل الإضافي التي يكلف بها بقرار من الرئيس التنفيذي، بناءً على اقتراح مدير الإدارة المعنية، ويحسب هذا البدل على أساس أن ساعة العمل الإضافية تساوي ساعة وربعاً في أيام العمل العادية، وساعة ونصفاً في أيام العطلات الرسمية". أما المادة (41) فقد ذكرت بأنه "في جميع الأحوال، يجب ألا يزيد بدل العمل الإضافي على 40 % من الراتب الأساسي". ولكننا وجدنا أن بعض الجهات، في ظل عجز الموازنة، تحاول جاهدة، وبشتى الطرق، تقليص النفقات عن طريق إلغاء بدل العمل الإضافي. ولكنه فات عليهم أن بدل العمل الإضافي محكوم برباط قانوني محكم بنوعية الوظيفة التي يتطلب لها العمل الإضافي، وفي نفس الوقت لا يمكن لأي جهة أن تجبر الموظف أو العامل على التنازل عن حقه في الحصول على أجر ساعات العمل الإضافي للوظيفة المقرر لها ذلك البدل. فهذا الحق...